تأملات باول فولكر حول التضخم والنمو الاقتصادي

 في عالم الاقتصاد والسياسات النقدية

تُعتبر تصريحات باول فولكر، الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مثيرة للتأمل والنقاش. في اقتباسه المشار إليه، يعبر فولكر عن دهشته واستغرابه إزاء الإجماع الذي تطور بين البنوك المركزية العالمية حول ضرورة الالتزام بنسبة تضخم تبلغ 2 في المائة سنويًا، كحدٍ أقصى مقبول ومرغوب فيه لاستقرار الاقتصاد.

 فعالية التضخم المعتدل

يلخص فولكر في حديثه ما يعد تحولا جذرًا في السياسات الاقتصادية المعاصرة، حيث يُعتبر التضخم المعتدل بحدود 2 في المائة مقياسًا لضمان استقرار الأسعار وتحفيز النمو الاقتصادي. وتتماشى معظم البنوك المركزية، مثل الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، مع هذا التحول، معتبرةً أن التضخم ضمن هذا النطاق يعكس حالة من التوازن الاقتصادي التي تتيح للمستهلكين والشركات وضع خططهم المالية بثقة أكبر.

 تحوّل في السياسات النقدية

أشار فولكر إلى أن هذه السياسة لم تكن موجودة في كتب الاقتصاد التقليدية التي درسها قبل سنوات، ولا توجد مبررات نظرية واضحة تدعم هذا الهدف بشكل قاطع. يعبر عن دهشته لأن هذا “الخط الأحمر” الجديد يبدو وكأنه ظهر بدون توضيحات أو تفسيرات مستفيضة من الناحية النظرية.

 تغيير في توجهات السياسات النقدية

من الجدير بالذكر أن معظم السياسات النقدية في الماضي كانت تركز على مكافحة التضخم والعمل على تقليل معدلاته إلى أدنى حد ممكن، إذ اعتبرت التضخم المرتفع عدوًا للنمو الاقتصادي المستدام. لكن على مدى الأعوام القليلة الماضية، أصبح 2 في المائة ليس فقط معقولًا وإنما أيضًا مرغوبًا فيه، حيث يتيح للبنوك المركزية مجالًا للتحرك في التعامل مع الأزمات الاقتصادية وتجنب الوقوع في فخ الكساد التضخمي (Stagflation).

 توازن بين التحفيز والاستقرار الاقتصادي

يبدو أن البنوك المركزية قد وجدت في هذه النسبة توازنًا يجمع بين التحفيز الاقتصادي والتأكد من عدم انزلاق الأسعار إلى دورة تضخمية شديدة، كما يسهم في تجنب انخفاض حاد في الأسعار قد يؤدي إلى انكماش اقتصادي. فولكر يعبر عن حيرته لأن هذه القناعة الجديدة لم تكن ضمن المجال الأكاديمي أو النظري وقت دراسته، مما يجعله يتساءل عن الأسس التي بُني عليها هذا التوافق.

 الخلاصة

في الختام، يعد اقتباس فولكر دعوة لإعادة النظر والتفكير النقدي في السياسات النقدية الحديثة والمبررات التي تقف خلفها. وهو يبرز مدى التغير في المفاهيم الاقتصادية وكيف يمكن أن تتطور السياسات بناءً على الظروف الاقتصادية العالمية ومستجداتها.

شارك المقال مع أصدقائك

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram

Leave a Reply