فيما يتعلق بالذهب، يُسعدني أن المواطنين الأمريكيين سيكونون قادرين على امتلاكه وشرائه وبيعه. لقد كنت دائمًا معارضًا للحظر الذي كان مفروضا على الأفراد في ما يخصّ امتلاك وشراء وبيع الذهب.
WITH RESPECT TO GOLD, I AM DELIGHTED THAT U.S. CITIZENS WILL BE ABLE TO OWN, BUY, AND SELL IT. I HAVE ALWAYS BEEN OPPOSED TO THE PROHIBITION OF PRIVATE OWNERSHIP, PURCHASE AND SALE OF GOLD.
يُعد Milton Friedman (ميلتون فريدمان) واحداً من أبرز العقول الاقتصادية في القرن العشرين، حيث أسس مدرسة شيكاغو للاقتصاد وقاد تيار “المدرسة النقدية” (Monetarism). لم يكن فريدمان مجرد أكاديمي يحلل الأرقام، بل كان فيلسوفاً ومدافعاً شرساً عن الحرية الفردية والاقتصادية. وفي الاقتباس المذكور أعلاه، يُعبر فريدمان عن ابتهاجه العميق بقرار السماح للمواطنين الأمريكيين بتملك الذهب مجدداً، وهو حق تم سلبهم إياه لعدة عقود.
لفهم عمق هذا التصريح، يجب أن نعود بالزمن إلى عام 1933، عندما أصدر الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت الأمر التنفيذي رقم 6102، والذي جرّم بموجبه امتلاك الذهب للأفراد بحجة مكافحة الكساد العظيم. استمر هذا الحظر حتى عام 1974. بالنسبة لفريدمان، لم تكن قضية الذهب مجرد مسألة تتعلق بالسياسة النقدية، بل كانت تعدياً صارخاً على حقوق الملكية الفردية وحرية الاختيار التي يكفلها الدستور وتدعمها مبادئ السوق الحر.
أبرز المحاور الرئيسية (Key Takeaways):
- حرية الملكية كأساس اقتصادي: اعتبر فريدمان أن حظر امتلاك الذهب هو انتهاك مباشر للحرية الشخصية والاقتصادية للمواطنين.
- الفصل بين معيار الذهب وحق الامتلاك: على الرغم من معارضته لربط العملة بالذهب كسياسة نقدية (Gold Standard)، إلا أنه دافع بشراسة عن حق الأفراد في تداوله كسلعة وأصل مالي.
- نهاية حقبة التدخل الحكومي القسري: كان رفع الحظر في السبعينيات بمثابة انتصار للفكر الليبرالي الكلاسيكي الذي يرفض مصادرة ممتلكات الأفراد لخدمة سياسات حكومية مؤقتة.
1. السياق التاريخي: الحظر العظيم وفلسفة المصادرة
لإدراك أهمية موقف فريدمان، من الضروري استيعاب الظروف التي أدت إلى حظر الذهب. في خضم الكساد العظيم (The Great Depression)، واجه النظام المصرفي الأمريكي أزمة سيولة خانقة، حيث سارع المواطنون إلى سحب ودائعهم وتحويلها إلى ذهب مادي للحفاظ على ثرواتهم. كرد فعل على ذلك، استخدمت الحكومة الفيدرالية سلطاتها الاستثنائية لإجبار المواطنين على تسليم ذهبهم مقابل العملة الورقية بسعر حددته الحكومة، متذرعة بأن “الاكتناز” يضر بالتعافي الاقتصادي.
رأى فريدمان في هذا الإجراء، الذي استمر لأكثر من 40 عاماً، تجاوزاً خطيراً. فقد تم تحويل فعل اقتصادي طبيعي—وهو حماية الفرد لمدخراته—إلى جريمة فيدرالية. بالنسبة لمفكر يؤمن بأن “الرأسمالية والحرية” متلازمان (وهو عنوان أحد أشهر كتبه الصادرة عام 1962)، كان منع المواطن من اختيار الوعاء الذي يحفظ فيه ثروته يمثل دكتاتورية اقتصادية تتنافى مع القيم التي تأسست عليها الولايات المتحدة.
مفارقة الأمر التنفيذي 6102
- المبرر الحكومي: حماية الاحتياطي الفيدرالي وزيادة المعروض النقدي لتنشيط الاقتصاد.
- المنظور الفريدماني: الحكومة عاقبت الأفراد على فشلها في إدارة السياسة النقدية، وصادرت ثرواتهم لحل أزمة تسببت هي والاحتياطي الفيدرالي في تفاقمها.
2. التمييز الدقيق: حرية الامتلاك مقابل معيار الذهب
من أكثر النقاط التي يُساء فهمها في فلسفة فريدمان هي علاقته بالذهب. فريدمان لم يكن من أنصار “مدرسة النمسا” (Austrian School) التي تطالب بالعودة إلى معيار الذهب الخالص لتقييد يد البنك المركزي. بل على العكس، كعالم اقتصاد نقدي، كان يرى أن معيار الذهب نظام مكلف، غير مرن، وعرضة لصدمات العرض (مثل اكتشاف مناجم جديدة). كان فريدمان يفضل نظام العملات الورقية (Fiat Money) شريطة أن يتم التحكم في نمو المعروض النقدي بقاعدة ثابتة وصارمة لمنع التضخم.
إذاً، لماذا هذا الحماس لحق المواطنين في شراء الذهب؟ الجواب يكمن في فلسفة الحرية والاختيار. فريدمان فرق بشكل حاسم بين “الذهب كنظام مالي تديره الدولة” و”الذهب كسلعة يمتلكها الفرد”. رفضه الأول لأنه يقيد المرونة الاقتصادية الكلية، ودافع عن الثاني لأنه حق مدني بديهي. إن السماح للأفراد بتملك الذهب يوفر لهم ملاذاً آمناً ووسيلة للتحوط ضد أخطاء الحكومة، مثل التضخم المفرط وتخفيض قيمة العملة.
3. مقارنة تحليلية: رؤية فريدمان للذهب
يوضح الجدول التالي الفروق الجوهرية في فكر ميلتون فريدمان بين استخدام الذهب كقاعدة نقدية للدولة، وبين امتلاكه كأصل استثماري وحق فردي للمواطنين:
| المعيار | معيار الذهب (كنظام نقدي وطني) | الملكية الخاصة للذهب (كحق فردي) |
|---|---|---|
| موقف فريدمان | مُعارض (يراه نظاماً غير مرن ومُكلف) | مُؤيد بشدة (يراه حقاً مدنياً ومالياً أساسياً) |
| المرونة الاقتصادية | يُقيد قدرة البنك المركزي على تحقيق الاستقرار النقدي | يمنح الأفراد مرونة وحرية في تنويع مدخراتهم |
| البعد الفلسفي | مسألة تنظيمية وتقنية بحتة تتعلق بالاقتصاد الكلي | مسألة تتعلق بالحرية الشخصية والحد من طغيان الدولة |
4. تداعيات القرار وتأثيره على الأسواق الحرة
عندما تم توقيع قانون تشريع ملكية الذهب للأفراد في ديسمبر عام 1974 ودخل حيز التنفيذ، لم يكن ذلك مجرد تغيير مالي؛ بل كان تحولاً سيكولوجياً للمواطن الأمريكي. أتاح هذا التحرير للأفراد الحماية ضد التضخم العنيف الذي ضرب الاقتصاد في فترة السبعينيات (والذي يُعرف باسم الركود التضخمي أو Stagflation).
كان فريدمان يعتقد أن الأسواق الحرة تعمل بشكل أفضل عندما تكون هناك خيارات متعددة غير مقيدة، وعندما لا تفرض الحكومة احتكاراً على الأدوات التي يمكن أن يستخدمها الناس لحفظ القيمة. إن إعادة هذا الحق عززت من مفهوم التنويع المالي، وسمحت بظهور أسواق حرة لتداول المعادن الثمينة، مما يعكس التطبيق العملي لمبادئ السوق الذي نادى بها فريدمان طوال حياته الأكاديمية في جامعة شيكاغو.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
س: هل كان ميلتون فريدمان يدعو إلى عودة العملة المغطاة بالذهب؟
لا، لم يدعُ فريدمان إلى ذلك. كان يعتقد أن النظام النقدي الحديث يجب أن يعتمد على العملات الورقية المدعومة بنمو مستقر ويمكن التنبؤ به في المعروض النقدي. معارضته لمعيار الذهب كانت مبنية على أسباب عملية واقتصادية، بينما كان دعمه لملكية الذهب مبنياً على حقوق الإنسان والحرية المدنية.
س: لماذا قامت الولايات المتحدة بحظر الذهب في عام 1933؟
تم حظر الذهب بموجب الأمر التنفيذي 6102 لمنع الأفراد من اكتناز الذهب خلال أزمة الكساد العظيم. الحكومة أرادت السيطرة على احتياطيات الذهب لتمكين الاحتياطي الفيدرالي من طباعة المزيد من الأموال لدعم الاقتصاد المتعثر دون القلق من نضاد التغطية الذهبية.
س: كيف يرى فريدمان دور الحكومة في أسواق المعادن الثمينة؟
وفقاً لفلسفة السوق الحر التي تبناها، كان يرى أن دور الحكومة يجب أن ينحصر في الحد الأدنى. أسواق المعادن الثمينة يجب أن تُترك لآليات العرض والطلب دون تدخل تسعيري أو حظر قانوني يمنع انتقال هذه السلع بين الأفراد بكل شفافية.
Sign in to cast the vote