“أن تفشل” في النظام المالي: التحديات والحلول

 

عبارة “أكبر من أن تفشل”

في خطاب له، أوضح جيروم باول عبارة “أكبر من أن يفشل”، مشيرًا إلى أن المشكلة لا ترتبط فقط بحجم المؤسسة المالية. وفقًا لباول، المؤسسة تصبح “أكبر من أن تفشل” عندما تترسخ توقعات لدى الجمهور بأن الحكومة ستتدخل بأي شكل من الأشكال لإنقاذها من الإفلاس. هذه التوقعات تمنح المؤسسة ما يُعرف بالدعم الفعلي لعلاوة المخاطر.

 

تأثير العبارة على النظام المالي

عبارة “أكبر من أن تفشل” تبرز مشكلة حقيقية في النظام المالي. ففي الأزمات المالية، عندما تواجه المؤسسات الكبيرة مشاكل مالية خطيرة، يتولد انطباع بأن فشل هذه المؤسسات سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية جسيمة. لذا، تتدخل الحكومات لضمان استقرار هذه المؤسسات، مما يؤدي إلى التوقع بأن أي مؤسسة كبيرة ستكون تحت حماية الحكومة.

هذه التوقعات تخلق ما يمكن وصفه بـ “إعانة غير مرئية” للمؤسسات الكبيرة. فالمستثمرون، المدركون لوجود شبكات الأمان الحكومية، يصبحون أكثر استعدادًا لتحمل مخاطر الاستثمار في هذه المؤسسات، مع وعيهم بأن عواقب الفشل قد تكون مدعومة من قبل الحكومة. هذا الخلل يولد نوعًا من التحيز المالي، حيث تتمتع المؤسسات الكبيرة بميزة غير عادلة مقارنة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

 

توصيات باول وضرورة الإصلاحات

ولكي يتم معالجة هذه المشكلة بشكل فعال، يوصي باول بأن الإصلاحات يجب أن تركز على أسباب هذه التوقعات، بدلاً من محاولة تنظيم حجم المؤسسات فقط. يجب أن تُطبق سياسات وإجراءات تضمن أن أي مؤسسة، بغض النظر عن حجمها، يمكن أن تُفلس دون تدخل حكومي غير مبرر. اعتبار هذه الإصلاحات ضرورة لتجنب منح ميزة غير عادلة للمؤسسات الكبيرة وتحقيق نظام مالي أكثر استقرارًا وعدلاً.

في النهاية، فإن قضية “أكبر من أن تفشل” هي أكثر تعقيدًا من مجرد حجم المؤسسات. إنها تتعلق بالسياسات والتوقعات التي تُخلق حول كيفية التعامل مع الأزمات المالية، ومن الأهمية بمكان أن يتم التركيز على معالجة جذور هذه التوقعات لضمان نظام مالي أكثر توازنًا واستدامة.

شارك المقال مع أصدقائك

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram

Leave a Reply